اسماعيل بن محمد القونوي

82

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 30 ] وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) قوله : ( وهو محمد عليه السّلام ) الأولى وهو رسولنا عليه السّلام أي اللام في الرسول للعهد وكذا المراد بالرسول فيما مر نبينا عليه السّلام على وجه . قوله : ( يومئذ أو في الدنيا بثا إلى اللّه تعالى ) يومئذ أي يوم القيامة ويوم يعض الظالم على يديه أو في الدنيا اخرها لأن يومئذ فيما مر لا يلائمه ظاهرا فإن معناه يوم إذ كان كذا فيناسب الآخرة فإنه ذكر ما سلف كان كذا وهو عض اليدين وتمني الهلاك ونحوه فمن غفل عن ذلك قال إنه لو كان في الآخرة لما عدل عن سنن ما تقدم والتعبير بالماضي هنا لتحقق وقوعه مثل قوله تعالى : وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ [ الأعراف : 44 ] وهو في القرآن كثير جدا وأما التعبير بالمستقبل فيما تقدم فبناء على ظاهره والتفنن من شعب البلاغة لا سيما أن القصد فيما سبق إلى الاستمرار التجددي وليس هنا مقصودا ولو سلم كون الاستمرار التجددي هنا فإفادة تحقق الوقوع اختيرت هنا إذا النكتة مبنية على الإرادة ولا يبعد أن يقال في هذا الأسلوب الإشارة إلى صفة الاحتباك وإذا كان المراد الدنيا فمعنى وقال الرسول يوم طعن الكفار القرآن ولا يخفى أن انفهامه بالفحوى لا بمعونة المقام بثا أي شكوى مما فعلوه إلى اللّه تعالى . قوله : ( يا رب إن قومي قريشا ) صدر بحرف النداء لمزيد إظهار الحزن الناشئ من عدم إيمانهم بهذا القرآن المعجز واسم الرب هنا أوقع وتصدير الجملة بحرف التأكيد للمبالغة في وقوع مضمون هذه الجملة أو التنبيه على أن هذه لا ينبغي أن يقع فإن ظني أنه لا يقع لظهور حقيقته لا سيما لقريش فإنهم لم يقدروا أن يعارضوه وعن هذا قال إن قومي أي قريشا ولم يقل إن الكافرين . قوله : ( اتخذوا ) أي صيروا فتعدى إلى المفعولين والإشارة بهذا للتعظيم . قوله : ( بأن تركوه وصدوا عنه ) بأن لم يؤمنوا به فالتصيير بالاعتقاد أنسب وصدوا عنه من الصدود اللازم فيكون تفسيرا لتركوه أو من الصد المتعدي أي منعوا الناس عن الإيمان به فيكون حينئذ شكوى منهم بالضلال والإضلال فهو أبلغ معنى والأول أنسب لفظا . قوله : ( وعنه عليه السّلام من تعلم القرآن وعلق مصحفه ولم يتعاهده ولم ينظر فيه ) نقل عن العراقي أنه قال رواه الثعلبي من أبي هدية بن إبراهيم بن هدية وأبو هدية كذاب وعلق مصحفه بجدار ونحوه ولم يتعاهده أي لم يقرأه ولم ينظر فيه كالتفسير لما قبله حتى نسيه « 1 » . قوله : محمد يومئذ إشارة إلى أن اللام في الرسول للعهد لا للجنس والمعهود هو رسولنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) فعلى هذا يكون من الهجر بفتح الهاء ضد الوصل ولشهرة هذا المعنى قدمه .